عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
365
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
الحال التاسع والعاشر : الفناء والبقاء « 1 » قال الإمام شهاب الدين السهروردي « 21 * » رضى الله تعالى « 2 » عنه : أقاويل الشيوخ في الفناء والبقاء كثيرة ، فبعضها إشارة إلى فناء المخالفات وبقاء الموافقات ، وهذا تقتضيه « 3 » التوبة النصوح ، وبعضها يشير إلى زوال الرغبة والحرص والأمل ، وهذا يقتضيه [ الذاهد وبعضها إشارة إلى زوال الأوصاف المذمومة وبقاء الأوصاف المحمودة وهذا تقتضيه ] « 4 » تزكية النفس ، وبعضها إشارة إلى حقيقة الفناء المطلق ، وكل هذه الإشارت فيها معنى الفناء من وجه ، ولكن الفناء المطلق هو ما يستولى من أمر الحق سبحانه وتعالى على العبد ، فيغلب كون الحق سبحانه تعالى على كون العبد ، وهو ينقسم إلى فناء ظاهر ، وفناء باطن ، ( فالفناء الظاهر ) « 5 » هو أن يتجلى الحق سبحانه وتعالى بطريق الأفعال ، ويسلب عن العبد اختياره وإرادته ، فلا يرى لنفسه ولا لغيره فعلا إلا بالحق سبحانه ، ثم يأخذه في « 6 » المعاملة « 7 » مع الله سبحانه « 8 » وتعالى بحسبه ، حتى سمعت أن بعض من أقيم في هذا المقام من الفناء كان يبقى أياما لا يتناول الطعام والشراب حتى يتجرد له ، فعل الحق « 9 » تعالى فيه ، ويقيض الله سبحانه له من يطعمه ويسقيه ، كيف شاء وأحب ، وهذا لعمري فناء ، لأنه فنى عن نفسه وعن الغير نظرا إلى فعل الله بفناء فعل غير الله ، والفناء الباطن أن يكاشف تارة بالصفات ، وتارة بمشاهدة آثار عظمة الذات ، فيستولى على باطنه أمر الحق تعالى حتى لا يبقى له هاجس ولا وسواس ، وليس من ضرورة الفناء أن يغيب إحساسه ، وقد يتفق غيبة الإحساس لبعض الأشخاص ، وليس ذلك من ضرورة الفناء على الإطلاق ، ثم قال بعد كلام كثير في الفناء : ويكون من أقسام الفناء أن يكون في كل فعل وقول مرجعه إلى الله تعالى وينتظر الإذن في كليات أموره ليكون في الأشياء بالله سبحانه « 10 »
--> ( 1 ) العنوان مطموس في ( ب ) ، ( ك ) . ( 2 ) لفظ ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) . ( 3 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( يقتضيه ) . ( 4 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ب ) . ( 5 ) ( فالفناء الظاهر ) بياض في ( ك ) . ( 6 ) في ( ب ) ( من ) . ( 7 ) في ( ك ) ( بالمعاملة ) . ( 8 ) ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) . ( 9 ) في ( ب ) ( الله ) . ( 10 ) ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) . ( 21 * ) انظر ص 27 .